حيدر حب الله
171
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لقد قلنا سابقاً : إنّ الأوصاف التي تطلق على الجماعات يراد منها عادةً الأعم الأغلب من أفرادها ، ولا أقلّ من أنّ تفسيرها بذلك لا يُعدّ تأويلًا أو تحكّماً ، من هنا توصّلنا فيما سبق إلى أنّ الآيات القرآنية دالّة على حسن حال جمع وفير من الصحابة بالمعنى الأصوليّ للصحبة ، فإذا أخذنا بعين الاعتبار النصوص القرآنيّة والحديثيّة والتاريخيّة التي استند إليها القائلون بنفي نظريّة عدالة الصحابة فسوف نجد أن ضمّها جميعاً إلى بعضها سيفضي إلى الاعتقاد بأنّ بعض الصحابة ، ولنقل 5 % منهم ، قد ارتكبوا أخطاء وانحرافات عقب وفاة النبيّ وأثناء حياته معاً ، فآيات الإفك وأسرى بدر واللمز في الصدقات وعدم الأخذ بقول الفاسق وظاهرة المنافقين في الشقّ غير الظاهر منها ، وأحداث واقعة أحد ، وحادثة محاولة قتل النبيّ في العقبة عقب منصرفه من تبوك ، وحديث الحوض ، لا سيما صيغة أصيحابي بناء على تفسيرها بالقلّة العدديّة ، وغيرها . . كلّها شاهدة بوجود عدد من الصحابة لم يكن بالمستوى المطلوب من الإيمان والأخلاق والعمل الصالح ، لكنها لا تدلّ على أنّ أغلبهم أو حتى نصفهم كان منحرفاً عن الحقّ ، فيؤخذ بالمقدار الدلالي لهذه النصوص وتجمع مع الآيات السابقة التي قلنا بدلالتها على حُسن حال جمع وفير من الصحابة ، بالقول : إنّ معظم الصحابة كانوا صالحين لكنّ بعضهم لم يكن كذلك ، والقرآن تحدّث عن الظاهرة العامة فيهم جرياً على لغة العرب من بيان الشيء بالأعم الأغلب . وهذه هي أصل نظريّتنا في موضوع عدالة الصحابة ، والتي لاحظها القارئ في طيّات ما تقدّم من بحوث ، وهي القولُ بعدالة أغلب الصحابة بالمعنى الأصولي للصحبة ، والصلاح الاجتماعي العام ، مع القول بعدم عدالة بعضٍ منهم ، لكنّه يمثل الأقليّة . أمّا الصحابة بالمعنى الحديثي للصحبة ، فلم تثبت عندي قاعدة كليّة فيهم تفيد عدالتهم ، بل لابّد لإثبات عدالة كلّ فرد منهم من الرجوع لأدلّة أخرى غير نصوص عدالة الصحابة . معوقات وعقبات أمام النظريّة المختارة ، تفكيك وتذليل أمام هذه الصورة التي توصّلنا إليها في موضوع عدالة الصحابة ، والتي قد تخالف